إرشيف التصنيف: ‘إذن أنا موجود’

فكرة عن الفكرة

الإثنين, 30 يوليو, 2012

“ما زالت فكرة ولم تطبق على أرض الواقع” ، هذه العبارة تتداول كثيراً متضمنة أن الفكرة ساكنة مالم ترتبط بحراك معيّن أو قالب واقعي، وأظن أن هذا لا يصحّ.

الفكرة في ذاتها حركيّه حتى وإن كانت إفتراضاً موغل في الخطأ والإنحراف، بل أظن برأيي الشخصي أن الفكرة كالطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم، فقط الله جل جلاله هو المُطلق المتفرّد الذي ليس قبله ولا بعده شيء وهذه الفكرة المطلقة الأصيلة، وما عداه فهو نسبي مرتبط بالموجودات، أي أن الفكرة تُستلهم من كيانات قائمة ثم تمر في دورة لا تنتهي.

منذ خلق الإنسان لم تُعدم فكرة بالكامل ولم توجد فكرة أصيلة، فكل فكرة تتكون من فكرة أخرى تُستدعى للنقض أو التدعيم، أو تدعو لبناء أخرى، وتتعدد المسميات والعلوم في هذا مثل بحث علمي، تفكير منطقي، أدلة عقلية، وغيرها، أما العلوم مثل فلسفة، فيزياء، حساب إلخ.

لذا أظن أن الفكرة لا تَسكُن حتى وإن كانت في رؤوسنا وكنا أكسل الخلق في مداولتها، ففي اللحظه اللتي نستدعيها بلاشك إستفزتنا فكرة أخرى لهذا الإستدعاء :)

العريفي وكشغري وحسابات الرأي

الإثنين, 7 مايو, 2012

لن أفتي فلست بفقيه، ولن أسهب فلست بكاتب، لكن سأعرض فأنا صاحب رأي.

يتوجب في بداية هذا المقال غربلة ذهن القارىء من أي صور نمطية أو شخصنة حُشدت في ذهنه أو قد تتولد فقط بقراءة هذين الإسمين جنبا إلى جنب، الصور النمطية مثل العريفي إسلامي أو كشغري ليبرالي لأن الأساس في النقد هو التجرّد، والشخصنة مثل العريفي وسيم أو كشغري من بلاد بخارى لأن شكل الإنسان أو أصله ليسا بموضعي نقد في أي مناسبة، فهذان خياران غير مملوكين لأحد وإنما من تقدير الخالق سبحانه.

وتشديدا على تناول كل قضية بتجرّد، فيجب أن نلغي القدسيّه عن الأشخاص والتبعيّة العمياء لهم فقد قال أبو بكر الصديّق كل يؤخذ منه ويردّ عليه إلا صاحب هذا القبر ويعني الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ويجب أيضا أن لا نتعدى إلى النوايا في أي طرح فقد أختص الله بها لنفسه، لنا أن ننتقد الممارسات فقط وليس الأشخاص، لذا يجب تحاشي إصدار الأحكام على الغيبيات (النوايا) بناءا على أنماط من الأفكار تشكلت في أذهاننا على سبيل المثال لا الحصر: فلان قد أقدم على فعل كذا ولا شيء يمنعه من فعل كذا أو فلان فعل كذا وليس من المعقول أنه يقصد كذا!

ومن التجرّد أيضا تجاوز التصنيفات المقيتة والشلليه البغيضة في الطرح، فوجودنا في بيئة معيّنة لا يحتّم علينا أن نحيد في أحكامنا إلى ما يناسب وجودنا فيها، فالحق لا يحتمل العواطف والإنحياز أو تطبيق قاعدة إن لم تكن معي فأنت ضدي، فهذا تسفيه للعقول وتمييع وتوجيه للرأي، ويتبين لنا هذا في توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته الذين دخلوا الإسلام وكان لهم آباء وأمهات مشركين ومشركات، ففيه كان توضيح لما يجب أن تكون عليه البنوّه تجاه الأب والام، فقد راعى صلوات الله وسلامه عليه الجانب العاطفي في هذه العلاقة لكن ليس على حساب الحق.

أنا لست معجبا لا بالعريفي ولا كشغري وهذا بالطبع لا يعني كرهي لهما كأشخاص فهما في نهاية المطاف مسلميّن، ولا أقول هذا للإمساك بالعصا من المنتصف لأني أظن أن هذه صفة كل طرح خائب يهادن الأراء ويداريها، لكن لأبعد الأذهان التصنيف عني وعن ما أكتبه، بل أني بالغت ورتبتهما بذكرهما هجائياً، فالعين قبل الكاف! دائرتي المشتركة مع العريفي وكشغري كما أسلفت أنني وهما مسلمين، لنا نفس العقيدة اللتي تحكمنا في التعامل مع مقدساتنا، بعيدا عن إتجاهتهما الفكرية أو أحزاب ينتميان لهما، قربهما من السلطان أو البُعد، أو أي عوامل أخرى لا تمت للمشهد بصلة.

المشهد بتجرّد: شخصان مسلمان – بإسقاط كل الصفات والألقاب والخلفيات – يشهدان أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، تعديا على المقدسّات، وبترتيب المشاهد حسب حدوثها فكشغري قال بنديّته مع الرسول صلى الله عليه وسلم  ثم العريفي رتّل كلاما من تأليفه وقال مازحاً أنها سورة من القرآن، ولن أخوض في تفاصيل المشاهد فقد أشبعهما الإعلام والشبكات الإجتماعية حديثاً، ومن أراد فليرجع لليوتيوب وتويتر إذا كان يجهل التفاصيل أو بعضها.

لن أطرح رأي فقهي هنا ولكن سأطرح سؤال ولكم الإجابة، تجيّشت حشود كبيرة وشنّعت على حمزة – وأنا منهم – وطالبت بمحاكمته وهذا حق شرعي لكل مسلم يغار على مقدساته، وأستثني هنا من قالوا بهدر دمه فهذا رأي فقهي متروك للشرع، وأيضا أستثني من وصفوا حمزة بأوصاف كرم الله بني آدم عنها فهذا جهل بلا شك.

في المقابل لم نرى ذات التشنيع على العريفي حينما فعل ما فعل، فالرأي العام يميل للهدوء – وأنا لست معه – ولم يطلبه للمحاكمة، وحين أقول ذات التشنيع على العريفي فأنا أقصد نفس الزخم والكثافة، وإظهار ذات الحميّة والغيرة على المقدسات، وأستثني منهم الذين يقولون أنه باحث عن الشهرة أو معشوق الفتيات لأن هذه شخصنة جاهلة أيضاً ولا تمت للموقف ذاته بصله.

السؤال: كيف نكون آرائنا وعلى أي الحسابات نبنيها؟ فكريّه؟ عاطفية؟ حزبيّة؟ مجرّدة؟ لكم الإجابة.

 

الغرب بين التبرير والتعليل

الثلاثاء, 20 أبريل, 2010


هذا بحث بسيط عن الفكر العقلاني الصِرف الذي يتبناه الغرب، وتوظيفهم التبرير والتعليل كدعامات لهذا الفكر وكيفية تمرير الحريّات إلى العقول حتى انتهى بهم الأمر إلى اللادينية والإنحلال الأخلاقي، قراءة ممتعة.  
 
مقدمة:
ولدت فكرة الصواب والخطأ منذ بدء الصراع الأزلي بين الخير و الشر، وولد معهما الإختيار لأحد الشاطئين، فعليه دفة المركب مرهونة بالقبول والرفض للخير والشر الخاضعين لضوابط تحددها إما الضوابط الدينية أو الإنسانية الوضعيّة أو كلاهما، وعليه فأن التأثير على هذه الضوابط يحدد إتجاه الإبحار وإحداثيته، لكن لا يوجد شر او خير بصورتهما المطلقة على ارض الواقع إلا حينما يتعلق الأمر بالثوابت الدينية، لإن الصورة اللتي نكونها في عقولنا هي صورة جزئية منبعها خلفيتنا الفكرية عن الخير والشر غير مدركين أبعادها ونتائجها سواءا كانت إيجابية ام سلبية لإن ذلك علم غيبي اختص به رب العالمين لنفسه، فإذا أخطأنا نبرر وإذا أصبنا نعلل، لكن المغبة الكبرى هي التغرير بإخراج الاخطاء من دائرة التبرير إلى التعليل.
 
العقل:
التبرير والتعليل عمليات عقليّة تحليلية غير فطرية قائمة على العلم المكتسب والعمل به، فالعقل كما ورد في احد تعريفاته لشيخ الإسلام إبن تيمية أنه العمل بالعلم، وصنفّت الفلسفة اليونانية الحالات العقلية إلى اربعة منها العقل الهيولاني وتعريفه بأنه الإستعداد المحض لإدراك المعقولات، فإستعداد العقل من عدمه مرهون بالعلم المختزن فيه، فعلى سبيل المثال لا يدرك الطفل حرارة الشاي إلا بعد ان يلمسه، لكن بعد النضوج العقلي يستطيع البالغ ان يدرك ان ما يتصاعد منه الأبخره يحتمل ان يكون ذو درجة حرارة مرتفعة دون ان يلمسه، ومع ذلك يفشل هذا النضوج في بعض الحالات لسببين:
 
الأول: نقص الإدراك (المعطيات)، مثلا الحروق بسبب قطعة حديد اختزنت الحرارة من الشمس او ولّدتها عن طريق الإحتكاك، لإن العقل يفترض إنها غير ساخنة بطبيعتها

الثاني: الخروج عن دائرة المعقولات، على سبيل المثال الحروق بسبب المواد الباردة ومنها الثلج الجاف او الهيليوم السائلة وهي مواد تستخدم في الطب للحفظ والكي البارد

 
التبرير والتعليل:
الخطأ هو الحدث المرتبط بالتبرير، مثلا أنا اعلم ان السرعة خطيرة لكن انا مستعجل، والصواب هو الحدث المرتبط بالتعليل، مثلا انا اقود بسرعة لأن سيارتي مزودة بتجهيزات الامان اللازمة، وعليه فإن إخراج السرعة من دائرة الخطورة المرتبطة بها بسبب تجهيزات الأمان هو تعليل نسبي مقبول إلى حد ما وغير مطلق، وتقل نسبة هذا القبول عند تعليل السرعة بمهارة القيادة او قلّة الإزدحام، لذا فالإدراك يستوعب ان السرعة سبب رئيسي لحوادث السير بشكل مطلق ولكن يحلله العقل بشكل جزئي من فرد إلى الآخر، فهل توجد طريقة ليعلل العقل خطأ السرعة ويصوّبه؟ ربما :).

إنتهى الجزء الاول.

ليبرالي براعم .. وليبرالي محترف!

الإثنين, 22 فبراير, 2010

في تعليق على احد الحوارات في احد مجالسنا، ثار شاب لم يبلغ العشرين قائلا: إنكم انتم الدينيون مجهلوّن وتهيمون في أودية الدينية على غير هدى! اقام الدنيا ولم يقعدها بسبب ان احد الحضور اشار على احدهم بأن يستفتي احد المشائخ في مسألة فقهية تتعلق بالأموال.

ومنعا للإحراج كان لابد ان ألجم فاه فاغر تربّع على وجهي فبادرته بسؤال: أي دين الذي تصب جام غضبك عليه؟ وكيف يجهّل الناس؟ فحدّق في عيني، مسترسلا في الإجابه كأنه يقرأها من وجهي قائلا: الدين شلل للحركة الحضارية فالدينيون يطعموننا افيونهم لتنام عقولنا في سبات عميق ويربطون خيوطهم في ظهورنا لنصبح دمى بلاستيكية نقول ما يريدون نتحرك كما يريدون ويصفقون لنا بإسم الله بحرارة!

بدا لي انه لم يستوعب سؤالي بتحديد هوية هذا الدين او حملت نفسي على ان اظن بهذا، ففضلت ان اسأل سؤالا مباشرا : هل يتعارض الإسلام العقل؟ فقال لي: الدين سبب … فقاطعته معتذرا منه: اريد إجابة مقننة على سؤالي فلا تفتح مظلتك فوق جميع الأديان، فقط الإسلام. فجاوبني بأن كنيسة الفاتيكان وكنيسة نجد لا تختلفان كثيرا، فرددت: إذن بماذا تتشابهان؟ وكررت سؤالي السابق: وهل يتعارض الإسلام مع العقل؟ ولم تكن إجابته جديدة سوى تكرار للقصة الأوروبية الشهيرة لوثر المغوار والرهبان الأشرار.

في طرحه لوجهة نظره غيّب اخينا الربط العقلاني بين ما حدث في اوروبا ويتمنى تكراره هنا مهملا كل عوامل التجربة في تطبيق نظري بحت، فوجّهت له إنتقادا مباشرا بإنه يسيء لأرباب الفكر الليبرالي بسبب عدم إلمامه الكامل به فحجته غير مقنعة، فأجابني: انا في مرحلة تطوير لفهم هذا الفكر ولا ازال في البداية!

يبدو لي ان النادي الليبرالي يخضع براعمه لحصص إحماء اوروبي من النوع الثقيل والكفيل برفع لياقة الطعن والإنتقاص، ويحتفظ بالتدريبات العقلانية للمحترفين! اللعبة القديمة السقيمة إضطر لها الليبراليون كما فعل كل المتطرفين من قبلهم بتجنيد صغار السن الإنتحاريين لتفتيت أجسادهم في الدنيا على وعد بالإستمتاع بها في الآخرة، لكن الجديد هنا هو أن العقلانيين فتّتوا العقل، نسأل الله السلامة والمعافاة.


| تَصْمـيم : M Z A J Y H 2010 |