إرشيف التصنيف: ‘سوق عكاظ’

أَنْ إِجعلْ لي نافذةْ

الجمعة, 13 أبريل, 2012

هذه الغرفة،
يسمونها السجن، وأسميها بيتي،
حيث أصدقائي الذباب،
يروون بالأزيز قصة الحياة.

حيث الخوف وراء هذا الجدار،
فخلفه – يقولون – تشرق الشمس كل يوم،
وكل يوم يهددني السجّان،
بأن يجعل فيه نافذة!
تغري الذباب بالدفء، فتنتهي قصة الحياة.

وهذا الجزوع،
يسمونه الجرذ، وأسميه صديقي،
أقاسمه الخبز والماء.
أوكزه هكذا! ويهرب ..
هكذا، هكذا ..
هكذا!
لماذا لا تتحرك؟
أما عدت تجزع مني؟
قاتلك الله!

نفسه الدنيئة، تمنع رجليه الحقيرتين،
من خربشة على الطوب العفن،
يهديني بها صوتاً آخر للحياة،
عربون صداقة ،
أو إمتنانا للخبز والماء!

هل تسمعني؟
أيها الجرذ اللعين،
لماذا لا تهرب؟!
أما عادت تُغريك الزوايا؟
ألم تعد تستهويك الحُفر؟

لمِْ رجليك باردتين؟
حسناً، أنا لا أعني ما قلته،
أنا غاضب فقط!
وشيمة الأصدقاء الصفح.

سامحني، وسأقول لك سراً،
فأنا أحبّك، نعم أحبّك،
و …..

لقد رحلت ولم يبقى في رجليك خربشة،
ولا شيء معك اقتسمه،
سيتكدر الماء،
ويتعفن الخبز كالطوب،
لعنه الله ورحمك!

أزيز الذباب تغيّر!
أيقرؤون عليك العزاء؟
يا للأصدقاء!
يا للوفاء!
لِمْ يغرسون أفواههم في جسدك؟

أيها السجّان،
إليّ بالموت …
إليّ بالموت …
أجعل في الجدار نافذة!

لن أحتمل عار التخاذل،
ولن أحمّل الأصدقاء خزي الخيانة،
إنهم ينهشونك!

سأكفنّك بما بقي من قميصي،
وأرميك من النافذة،
خارج هذه الزنزانة، حيث ما قيل عن الشمس.

فأنعم بالدفء،
وليرحل الأصدقاء …
و لترحل الحياة!

حزنى

الثلاثاء, 13 مارس, 2012

لست ضليعاً في تحليل الشخوص، أو بارعاً في سبر أغوار النفوس …
لكنني أميز ملامح المتقاطعين معي في حزنٍ …
و الملتقين معي تعاسة …
والحابسين ضعفهم في زنازين الشجاعة!

بالرغم أنهم يذرّون وجوههم المتمردة في عيون المارّة …
ليكفّوا الأبصار عن فضح ستر الخوف، ولكني أراهم!

وفي معمعة الوجوه، إلتقيت بها ..
جامحة، وكنت أظنها متمردة، كثيرة بنفسها، وأيضاً قليلة بها ..
سميتها “حزنى”.

حزنى لا تخاف الناس، لكن تخاف نفسها مع الناس ..
تحشد نفسها جيشاً من الأقنعة، تدافع بها عن خوفها الآمن …
تعلّي أسوار روحها تصدّ بها رياح العابرين …
كي لا تُفتح نافذة إبتسامتها، ولا يعلن صرير الباب عن عابر!

لكن بعض الزوار يأتون من الأعلى، لا تحجبهم الأسوار …
يهطلون مطراً على الشرفات، لا ينشدون النافذة ولا يغنون الصرير …
يرونها حين تخلع الأقنعة، وتلعن البكاء …
وتتعرى من الخوف وتضحك!

لو لم أكن حزيناً، لم أكن مطراً، لن أرى وجهها …
مؤلمة حزنى حين تطعن وجهها بقناع …
جميلة حزنى حين تطمئن أن خوفها بخير!

ومات الرصيف!

الأربعاء, 18 يناير, 2012

على ضفة الطريق ..

كان قلبا ..

ينبض بين أضلاع الرصيف ..

منذ تجاعيده ..

منذ ست وثمانين خريف ..

يحي العتبات ..

والنوافذ ..

من باب الحي ..

إلى أخمص الطريق ..

عيناه من الحنين ..

تدنو ..

أنّا من الطاهرين ..

تصحو .. آمين!

فاضتا اليوم ..

وجفت النوافذ ..

عن آخر خريف ..

ورفعت العتبات ..

عن الطريق ..

ومات ..

مات الرصيف!

أعطوني صداعاً

الخميس, 3 نوفمبر, 2011

الساعة تخطو إلى الدقيقة الأخيرة ..
يتداعى اليوم ..
أمام جبروت الغد!

أُطيل جلوسي ..
على طاولات الأماني ..
أفاوض الشعور ..
عبثاً للحضور باكراً ..

أُشيع جنائز الأوقات ..
لا أُشفق ولا أقسو ..
غير متابع .. غير آبه ..
وغير “حي” ..

صدري فضاءٌ ..
يضجّ بالفراغ ..
ونعيق غربان الضجر ..

ورئتيّ بردٌ ..
وفمي كرة ثلجٍ ..
وصمتي سنةٌ ..
بأربعة شتاءات ..

ووجهي أصنام ..
تكاد أن تُعبد..
تكاد لها المرآة ..
أن تَسجٌد ..

أعطوني فأسًا ..
أكسر به المرآة ..
ووجهي ..

أعطوني صداعاً ..
أو سعالاً ..
يعكّر صفو الملل!

أعطوني ..
واحتسبوا العزاء ..
فالمصُاب، مَلل!

مشهد الفناجين الأخير

الإثنين, 10 أكتوبر, 2011

سرمديّة سوداء ..
تتهاوى متعبة ..
مُرّة كهذه الدنيا ..

قليلة الحلى والحيله .. مستسلمة!
لجفاء الأبريق .. وقسوة المطحنه!

أقدارها الفناجين ..
وقلب حزين ..
وشفاه من النيكوتين ..
ترشفها وتنفث من العناء ..
سنين!

تشيخ سريعا ..
ترسم التجاعيد على وجه الأقداح ..
فتثير قريحة العرّافين للكذب ..
والعقلاء للتكذيب!

تاركة أطلال “قهوة”..
ورفاة بُنْ ..

مشهد أخير ..
لاتمل إحتضانه الفناجين ..
منذ أزلها وأزل الشاربين!

مشهد آخر:
أبخرة القهوة، أطياف منهم ..
ورائحة البن كأنها من ثيابهم ..
شربوا من الفنجان ..
حتى شرب منهم ..
كأنهم كانوا هنا .. ورحلوا قبل قليل!

ثلاثة أيام فيزيائية

السبت, 11 ديسمبر, 2010

اليوم هو بداية إجازة قصيرة ستنتهي سريعا بعد يومين، أهديت هذه الثلاثة أيام لنفسي لأوقف الإيقاع السريع لهذه الفترة ويهدأ صخبها وأستعيد أنفاسي قليلا لمعاودة الركض مرة أخرى في زحام العمل، لم أدرك حاجتي للإجازة إلا بعدما صحوت من نومي اليوم، فقد اتت أكلها من أول أيامها أحس بهدوء وسكينة ومزاج مستقر بعيدا عن الضوضاء، فكسر الروتين و الإبتعاد عن الزحام حتى لو لفترة وجيزة يجدد النفس والطاقة. 😀

قبل فترة وجيزة كتبت نص قصير أسميته “فيزيائيتُكِ” ونشرته عن طريق البلاك بيري ولاقى بعض الإستحسان ، فأصر أحد الأصدقاء على أن انشره هنا في المدونة ، فإليكم من البي بي :-) :

لا أعلم مالذي يدفعك للإعتقاد بأنكِ نواة الأرض الثانية ، وأن كل ما يدور حولها قد يدور حولك، وأنكِ حاكمة متحكمة ، لمركزيتكِ سلطة لا يخل بها أحد أبناء آدم، وأن منال الناس منها بعيد بعد الأفلاك عن هذه الأرض.

فكيف تظنين بهذه الفيزيائية وأنتِ لا تحكمين إلا تسريحة شعرك! الوحيدة الخاضعة لمركزيتك وسلطتك! فكفاك دوارانا حول نفسك ، فالأرض تخضع لنواة وحيدة وتعدد الأنوية ليس إلا خيالا علمي يصور في دماغك وهوليوود!

أتمنى لكم أوقات سعيدة ..

حديث أقرب ..

الإثنين, 11 أكتوبر, 2010

مضت مدّة منذ ذاك الوعد الذي قطعته بالعودة وهذه عودة متأخرة مع كتابة جديدة طويلة نسبيا في صورة حوارات قصيرة منفردة تقرأ كلُ على حدة، تنوعت ما بين الفصحى والنبطي واللغة الإنجليزية كتجربة جديدة، فإليكم :) ..


مِن ذهب؟

قالت: لبست الصمت من أجلك، أسبلته وجررته خيلاءاً، هذا الرداء الطاووسي المغرور، كما تحبه وتقول أني جميلة به.. لكن أما آن الآوان أن أُرخي بعض أزراره .. قائلة أحبّك؟

قلت: كل أزراره!


50%

قالت: وماذا بعد؟

قلت: لا قبل ولا بعد .. أنا رجل نصفيّ، أشكو فوبيا النهاية .. فهنا إنتصفنا وهنا اتوقف

قالت: لا أصدٌّقك!

قلت: حتى أنا لا أصدق إني أصحو في منتصف نومي، لأبدأ نصفا آخر منه!


أكثر

قالت: لماذا تشيح بصرك بعيدا؟

قلت: أنتِ وزهرة الياسمين في شعرك إسراف في الجمال، لذا يستلزم أكثر من عينين لأراكما!


…..؟

قالت: لماذا تحبني؟

قلت: لا تنتظري مني سبقا، فقد خابت إجابات قيس وعنتر قبلي .. كلنا لا نعلم!


أكل ونوم

قالت: قصصك بور، وحرفك مجدب، وكلامك متشابه لا جديد فيه، ماذا حصل لك؟

قلت: الذي حصل .. أنكِ أصبحتِ روتينية، كالنوم والأكل، لا شيء فيكِ يغري الكتابة!


عبقرية*

قلت: كيف تضحكين فتطير من وجنتيك جنيتين؟

كيف ترتبين الريح على ذوائب ماردكِ الأسود؟

كيف تولد القبلة بين عفريتين من النار؟

قالت: إستعذ بالله ..

قلت: أعوذ بهِ من ما مسني من حسنك، وادٍ عبقري تطوف به الجنُة وتعبث!

*أصل كلمة عبقري من عبقر وهو وادٍ كانت تظن العرب بكثرة سكانه من الجن


منطق

قلت: أنا لا امنطق كلام العشق، لكن لم افهم قولك بأني ماؤك الرقراق والمائج؟

قالت: مني هدؤك وثوراتك ..

قلت: وهذا يعني مدّي وجزري ..

قالت: وهذا يعني ..؟

قلت: أنكِ قمر!


Ladies First

قالت: هل تعلم أن النساء أولا؟

قلت: إنها قصة إرتبطت بكيد المرأة، وليس كما يشاع وتظنين.

قالت: حتى أنا؟

قلت: أنتِ أولا!


توابيت الشمس

قلت: حملت الشمس في تابوت الغروب على اكتاف السماء سبعة مرّات، ولم يتنهي غيابك يا حبيبه ..

*

قلت: لا شيء يستحق موت الشمس مرّات كثيرة إلا انتِ، سأنتظر مآتم أخرى!

*أخذتها يد الغياب ولم تقل شيئا!


In English

:She Said

?Is love as sweet as it sounds

:I said

No it’s not

:She Said

?What are these love songs all about then

:I said

!To make it less sorrow


عربي مكسّر

قلت: جفّت شجرة الضلوع ومنك يبس صدري ..

طاح غلاك .. “ورقة خريف” .. انتهى و ماله على عزيز الغصون شفّـ(ي) ..

تركت ورقتك في مهب الريح .. يلفي بها الشرقي ويقفي بها الغربي!

قالت: يا آدمي افهمني .. لا تصدق إنك لا قلت أبسلى .. بتسلي ..! أنا حواء ..

أنا غصنك الأعوج .. لا هزّك الشوق .. تلين شجرتك لأجله وتفزّ(ي) !

غراب المدينة

الثلاثاء, 9 مارس, 2010

تلبسين أقنعة الزجاج ..

تخفين بها تجاعيد الطوب ..

فليس لكِ وجوه جميلة ..

 

ايتها القبور الشاهقة ..

ايتها المباني السقيمة ..

كم من أموات النور تَعُدين؟

 

تحت السيّارات ..

و الأقبية المظلمة ..

توارين سوءاتك ..

بمنقار غراب قابيل ..

غراب المدينة!

لا تصفو عقائدهم ولا هم يعشقون

الثلاثاء, 16 فبراير, 2010

مرّي بين جرحى الهوى، إحرقي أعلامهم البيضاء، أرفضي إستسلامهم ..
وإن مرّتك ذكرى، وتنفس في صدرك عشق قديم ..
إخنقيه و إضحكي!

وإن بكى حرقة، يستجديك الحياة يوما، يرد فيه هواك ..
ويقسم ألا يخلف فيك وعدا، وان يكون لك رقّا مستعبدا ..
محبا .. مؤبّدا!

صبّي له عتيق أوجاعك في كأس معين، وليشرب!
حتى يُجدب الأرق عينيه، حتى تفترش ندوب الليل وجهه ..
وتسري الثواني في شريانه سنينا عجافا ..
واسأليه .. هل امتلئت؟ هل فاض منك؟

سيرجو وجهكِ الغفران، وأن يغسله من دنس أصابعه، وعطر حبيبته ..
ان يكتب القصة من جديد، فصولا تثير شهوة الربيع ..
متبرجة بالياسمين والزهر، يرفل على نحرها الفل ..
تنجلي فيها كل معجزاته الورديه!

فلا تطيري فراشة! واذكري يدا صفراء لاتسر الناظرين، سربلت كُرسيك خريفا ..
وغَزلتكِ إنتظارا لا ينكث، حين مُدّت خلف بابك بالرحيل ..
وجعلت باطنه عذابا يُساقط الصبر عليك حواصب، من كل نافذة قد تبعث رحمة عودته!

فأنزعي عن نحرك حبل الحنين ..
حتى لا تشنقي! وشمّري ..
أطوي ثوب الغفران عن ذراعيك ..
وتكورّي شمسا، تسجّر الحنين غضبا ..
مزّقي رسائله، وحطمي نصوبه المغلّفة بالشرائط الزاهية ..
وذري رمادها في عيون قصصه وأحلامه ..
وليسقط، ولتسقط نوافذه المشئومة!

فليس مع عسره يسر، ليس مع عسره يسر ..
دنا موته، وغرغر وحشرج، ثم شهد أن حبك أحد!
فإليك بيديه على صدرك ورتلّي ..
تبا لكفار الهوى لا يؤمنون، شركُ هواهم ..
لا تصفو عقادئهم ولا هم يعشقون ..
وأقيمي العزاء بدمعتين، وأضحكي!



| تَصْمـيم : M Z A J Y H 2010 |