العريفي وكشغري وحسابات الرأي

لن أفتي فلست بفقيه، ولن أسهب فلست بكاتب، لكن سأعرض فأنا صاحب رأي.

يتوجب في بداية هذا المقال غربلة ذهن القارىء من أي صور نمطية أو شخصنة حُشدت في ذهنه أو قد تتولد فقط بقراءة هذين الإسمين جنبا إلى جنب، الصور النمطية مثل العريفي إسلامي أو كشغري ليبرالي لأن الأساس في النقد هو التجرّد، والشخصنة مثل العريفي وسيم أو كشغري من بلاد بخارى لأن شكل الإنسان أو أصله ليسا بموضعي نقد في أي مناسبة، فهذان خياران غير مملوكين لأحد وإنما من تقدير الخالق سبحانه.

وتشديدا على تناول كل قضية بتجرّد، فيجب أن نلغي القدسيّه عن الأشخاص والتبعيّة العمياء لهم فقد قال أبو بكر الصديّق كل يؤخذ منه ويردّ عليه إلا صاحب هذا القبر ويعني الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ويجب أيضا أن لا نتعدى إلى النوايا في أي طرح فقد أختص الله بها لنفسه، لنا أن ننتقد الممارسات فقط وليس الأشخاص، لذا يجب تحاشي إصدار الأحكام على الغيبيات (النوايا) بناءا على أنماط من الأفكار تشكلت في أذهاننا على سبيل المثال لا الحصر: فلان قد أقدم على فعل كذا ولا شيء يمنعه من فعل كذا أو فلان فعل كذا وليس من المعقول أنه يقصد كذا!

ومن التجرّد أيضا تجاوز التصنيفات المقيتة والشلليه البغيضة في الطرح، فوجودنا في بيئة معيّنة لا يحتّم علينا أن نحيد في أحكامنا إلى ما يناسب وجودنا فيها، فالحق لا يحتمل العواطف والإنحياز أو تطبيق قاعدة إن لم تكن معي فأنت ضدي، فهذا تسفيه للعقول وتمييع وتوجيه للرأي، ويتبين لنا هذا في توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته الذين دخلوا الإسلام وكان لهم آباء وأمهات مشركين ومشركات، ففيه كان توضيح لما يجب أن تكون عليه البنوّه تجاه الأب والام، فقد راعى صلوات الله وسلامه عليه الجانب العاطفي في هذه العلاقة لكن ليس على حساب الحق.

أنا لست معجبا لا بالعريفي ولا كشغري وهذا بالطبع لا يعني كرهي لهما كأشخاص فهما في نهاية المطاف مسلميّن، ولا أقول هذا للإمساك بالعصا من المنتصف لأني أظن أن هذه صفة كل طرح خائب يهادن الأراء ويداريها، لكن لأبعد الأذهان التصنيف عني وعن ما أكتبه، بل أني بالغت ورتبتهما بذكرهما هجائياً، فالعين قبل الكاف! دائرتي المشتركة مع العريفي وكشغري كما أسلفت أنني وهما مسلمين، لنا نفس العقيدة اللتي تحكمنا في التعامل مع مقدساتنا، بعيدا عن إتجاهتهما الفكرية أو أحزاب ينتميان لهما، قربهما من السلطان أو البُعد، أو أي عوامل أخرى لا تمت للمشهد بصلة.

المشهد بتجرّد: شخصان مسلمان – بإسقاط كل الصفات والألقاب والخلفيات – يشهدان أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، تعديا على المقدسّات، وبترتيب المشاهد حسب حدوثها فكشغري قال بنديّته مع الرسول صلى الله عليه وسلم  ثم العريفي رتّل كلاما من تأليفه وقال مازحاً أنها سورة من القرآن، ولن أخوض في تفاصيل المشاهد فقد أشبعهما الإعلام والشبكات الإجتماعية حديثاً، ومن أراد فليرجع لليوتيوب وتويتر إذا كان يجهل التفاصيل أو بعضها.

لن أطرح رأي فقهي هنا ولكن سأطرح سؤال ولكم الإجابة، تجيّشت حشود كبيرة وشنّعت على حمزة – وأنا منهم – وطالبت بمحاكمته وهذا حق شرعي لكل مسلم يغار على مقدساته، وأستثني هنا من قالوا بهدر دمه فهذا رأي فقهي متروك للشرع، وأيضا أستثني من وصفوا حمزة بأوصاف كرم الله بني آدم عنها فهذا جهل بلا شك.

في المقابل لم نرى ذات التشنيع على العريفي حينما فعل ما فعل، فالرأي العام يميل للهدوء – وأنا لست معه – ولم يطلبه للمحاكمة، وحين أقول ذات التشنيع على العريفي فأنا أقصد نفس الزخم والكثافة، وإظهار ذات الحميّة والغيرة على المقدسات، وأستثني منهم الذين يقولون أنه باحث عن الشهرة أو معشوق الفتيات لأن هذه شخصنة جاهلة أيضاً ولا تمت للموقف ذاته بصله.

السؤال: كيف نكون آرائنا وعلى أي الحسابات نبنيها؟ فكريّه؟ عاطفية؟ حزبيّة؟ مجرّدة؟ لكم الإجابة.

 

2 منَ التعليقَات لـ “العريفي وكشغري وحسابات الرأي”

  1. وفاء قال:

    بعد السلام والتحية ، كلامك موزون و موحد تحت فكرة واضحة و منقحة وهذا طيب جدا.
    المشكلة في الذين اختصموا على مهاجمة الشخوص وإيقاف ما وصلوا إليه أنهم أوكلوا عقولهم و أتبعوا أفكارهم إلى أفكار مايرى الشخص المتبوع بكل تجرّد، و بالتأكيد نحن لا نكفل تصنيف الأفكار لذا نرجّح الآراء الأقرب للعقل والمنطق و الأصل. لذا فإن العقل ومساحة التفكير لم توجد عبثاً وهذا مايجب استثماره وتوجيهه والعمل عليه بعيدا عن التبعية المظللّة.
    الأغلبية للأسف (نسوا) أن من الممكن جدا أن تومض (فكرة) فوق رؤسهم ،وتجاهلوا أن يعنوا بأفكارهم وفق الإنسانية التي ميزنا الله بها ، وفي (الفطرة) أصل المراجع دائما.

    كن بخير :)

  2. شخص ما قال:

    لن أكثر وكلام جدا قيم ولكن فقط توضيح دون محاباه لأحد الطرفين , العريفي -ولو أخطأ- قالها مازحا

    كشغري -لو تاب – كان قاصدا مجاهرا ..
    أما المهاجمة ما أظن أحد يجهل ولا أنت الحرب الضروس ضد العريفي ومن يدافع بالترصد للأخطاء

    شكرا :)

اكتب تعليقك


| تَصْمـيم : M Z A J Y H 2010 |