إرشيف التصنيف: ‘إذن أنا موجود’

الغرب بين التبرير والتعليل

الثلاثاء, 20 أبريل, 2010


هذا بحث بسيط عن الفكر العقلاني الصِرف الذي يتبناه الغرب، وتوظيفهم التبرير والتعليل كدعامات لهذا الفكر وكيفية تمرير الحريّات إلى العقول حتى انتهى بهم الأمر إلى اللادينية والإنحلال الأخلاقي، قراءة ممتعة.  
 
مقدمة:
ولدت فكرة الصواب والخطأ منذ بدء الصراع الأزلي بين الخير و الشر، وولد معهما الإختيار لأحد الشاطئين، فعليه دفة المركب مرهونة بالقبول والرفض للخير والشر الخاضعين لضوابط تحددها إما الضوابط الدينية أو الإنسانية الوضعيّة أو كلاهما، وعليه فأن التأثير على هذه الضوابط يحدد إتجاه الإبحار وإحداثيته، لكن لا يوجد شر او خير بصورتهما المطلقة على ارض الواقع إلا حينما يتعلق الأمر بالثوابت الدينية، لإن الصورة اللتي نكونها في عقولنا هي صورة جزئية منبعها خلفيتنا الفكرية عن الخير والشر غير مدركين أبعادها ونتائجها سواءا كانت إيجابية ام سلبية لإن ذلك علم غيبي اختص به رب العالمين لنفسه، فإذا أخطأنا نبرر وإذا أصبنا نعلل، لكن المغبة الكبرى هي التغرير بإخراج الاخطاء من دائرة التبرير إلى التعليل.
 
العقل:
التبرير والتعليل عمليات عقليّة تحليلية غير فطرية قائمة على العلم المكتسب والعمل به، فالعقل كما ورد في احد تعريفاته لشيخ الإسلام إبن تيمية أنه العمل بالعلم، وصنفّت الفلسفة اليونانية الحالات العقلية إلى اربعة منها العقل الهيولاني وتعريفه بأنه الإستعداد المحض لإدراك المعقولات، فإستعداد العقل من عدمه مرهون بالعلم المختزن فيه، فعلى سبيل المثال لا يدرك الطفل حرارة الشاي إلا بعد ان يلمسه، لكن بعد النضوج العقلي يستطيع البالغ ان يدرك ان ما يتصاعد منه الأبخره يحتمل ان يكون ذو درجة حرارة مرتفعة دون ان يلمسه، ومع ذلك يفشل هذا النضوج في بعض الحالات لسببين:
 
الأول: نقص الإدراك (المعطيات)، مثلا الحروق بسبب قطعة حديد اختزنت الحرارة من الشمس او ولّدتها عن طريق الإحتكاك، لإن العقل يفترض إنها غير ساخنة بطبيعتها

الثاني: الخروج عن دائرة المعقولات، على سبيل المثال الحروق بسبب المواد الباردة ومنها الثلج الجاف او الهيليوم السائلة وهي مواد تستخدم في الطب للحفظ والكي البارد

 
التبرير والتعليل:
الخطأ هو الحدث المرتبط بالتبرير، مثلا أنا اعلم ان السرعة خطيرة لكن انا مستعجل، والصواب هو الحدث المرتبط بالتعليل، مثلا انا اقود بسرعة لأن سيارتي مزودة بتجهيزات الامان اللازمة، وعليه فإن إخراج السرعة من دائرة الخطورة المرتبطة بها بسبب تجهيزات الأمان هو تعليل نسبي مقبول إلى حد ما وغير مطلق، وتقل نسبة هذا القبول عند تعليل السرعة بمهارة القيادة او قلّة الإزدحام، لذا فالإدراك يستوعب ان السرعة سبب رئيسي لحوادث السير بشكل مطلق ولكن يحلله العقل بشكل جزئي من فرد إلى الآخر، فهل توجد طريقة ليعلل العقل خطأ السرعة ويصوّبه؟ ربما :) .

إنتهى الجزء الاول.

ليبرالي براعم .. وليبرالي محترف!

الإثنين, 22 فبراير, 2010

في تعليق على احد الحوارات في احد مجالسنا، ثار شاب لم يبلغ العشرين قائلا: إنكم انتم الدينيون مجهلوّن وتهيمون في أودية الدينية على غير هدى! اقام الدنيا ولم يقعدها بسبب ان احد الحضور اشار على احدهم بأن يستفتي احد المشائخ في مسألة فقهية تتعلق بالأموال، اصابني ذهول كالذي اصابني حين رؤيتي إنتحاريين مراهقين يفتتون أجسادهم في الدنيا على وعد بالإستمتاع بها في الآخرة!

ومنعا للإحراج كان لابد ان ألجم فاه فاغر تربّع على وجهي فبادرته بسؤال: أي دين الذي تصب جام غضبك عليه؟ وكيف يجهّل الناس؟ فحدّق في عيني، مسترسلا في الإجابه كأنه يقرأها من وجهي قائلا: الدين شلل للحركة الحضارية فالدينيون يطعموننا افيونهم لتنام عقولنا في سبات عميق ويربطون خيوطهم في ظهورنا لنصبح دمى بلاستيكية نقول ما يريدون نتحرك كما يريدون ويصفقون لنا بإسم الله بحرارة!

بدا لي انه لم يستوعب سؤالي بتحديد هوية هذا الدين او حملت نفسي على ان اظن بهذا، ففضلت ان اسأل سؤالا مباشرا : هل يتعارض الإسلام العقل؟ فقال لي: الدين سبب … فقاطعته معتذرا منه: اريد إجابة مقننة على سؤالي فلا تفتح مظلتك فوق جميع الأديان، فقط الإسلام. فجاوبني بأن كنيسة الفاتيكان وكنيسة نجد لا تختلفان كثيرا، فرددت: إذن بماذا تتشابهان؟ وكررت سؤالي السابق: وهل يتعارض الإسلام مع العقل؟ ولم تكن إجابته جديدة سوى تكرار للقصة الأوروبية الشهيرة لوثر المغوار والرهبان الأشرار.

في طرحه لوجهة نظره غيّب اخينا الربط العقلاني بين ما حدث في اوروبا ويتمنى تكراره هنا مهملا كل عوامل التجربة في تطبيق نظري بحت، فوجّهت له إنتقادا مباشرا بإنه يسيء لأرباب الفكر الليبرالي بسبب عدم إلمامه الكامل به فحجته غير مقنعة، فأجابني: انا في مرحلة تطوير لفهم هذا الفكر ولا ازال في البداية!

يبدو لي ان النادي الليبرالي يخضع براعمه لحصص إحماء اوروبي من النوع الثقيل والكفيل برفع لياقة الطعن والإنتقاص، ويحتفظ بالتدريبات العقلانية للمحترفين! اللعبة القديمة السقيمة إضطر لها الليبراليون كما فعل كل المتطرفين من قبلهم بتجنيد صغار السن، لكن الجديد هنا ان العقلانيين غيبوا العقل ووفروه للوقت الضائع نسأل الله السلامة والمعافاة.


| تَصْمـيم : بَسْـمَة 1431 |