ليبرالي براعم .. وليبرالي محترف!

في تعليق على احد الحوارات في احد مجالسنا، ثار شاب لم يبلغ العشرين قائلا: إنكم انتم الدينيون مجهلوّن وتهيمون في أودية الدينية على غير هدى! اقام الدنيا ولم يقعدها بسبب ان احد الحضور اشار على احدهم بأن يستفتي احد المشائخ في مسألة فقهية تتعلق بالأموال، اصابني ذهول كالذي اصابني حين رؤيتي إنتحاريين مراهقين يفتتون أجسادهم في الدنيا على وعد بالإستمتاع بها في الآخرة!

ومنعا للإحراج كان لابد ان ألجم فاه فاغر تربّع على وجهي فبادرته بسؤال: أي دين الذي تصب جام غضبك عليه؟ وكيف يجهّل الناس؟ فحدّق في عيني، مسترسلا في الإجابه كأنه يقرأها من وجهي قائلا: الدين شلل للحركة الحضارية فالدينيون يطعموننا افيونهم لتنام عقولنا في سبات عميق ويربطون خيوطهم في ظهورنا لنصبح دمى بلاستيكية نقول ما يريدون نتحرك كما يريدون ويصفقون لنا بإسم الله بحرارة!

بدا لي انه لم يستوعب سؤالي بتحديد هوية هذا الدين او حملت نفسي على ان اظن بهذا، ففضلت ان اسأل سؤالا مباشرا : هل يتعارض الإسلام العقل؟ فقال لي: الدين سبب … فقاطعته معتذرا منه: اريد إجابة مقننة على سؤالي فلا تفتح مظلتك فوق جميع الأديان، فقط الإسلام. فجاوبني بأن كنيسة الفاتيكان وكنيسة نجد لا تختلفان كثيرا، فرددت: إذن بماذا تتشابهان؟ وكررت سؤالي السابق: وهل يتعارض الإسلام مع العقل؟ ولم تكن إجابته جديدة سوى تكرار للقصة الأوروبية الشهيرة لوثر المغوار والرهبان الأشرار.

في طرحه لوجهة نظره غيّب اخينا الربط العقلاني بين ما حدث في اوروبا ويتمنى تكراره هنا مهملا كل عوامل التجربة في تطبيق نظري بحت، فوجّهت له إنتقادا مباشرا بإنه يسيء لأرباب الفكر الليبرالي بسبب عدم إلمامه الكامل به فحجته غير مقنعة، فأجابني: انا في مرحلة تطوير لفهم هذا الفكر ولا ازال في البداية!

يبدو لي ان النادي الليبرالي يخضع براعمه لحصص إحماء اوروبي من النوع الثقيل والكفيل برفع لياقة الطعن والإنتقاص، ويحتفظ بالتدريبات العقلانية للمحترفين! اللعبة القديمة السقيمة إضطر لها الليبراليون كما فعل كل المتطرفين من قبلهم بتجنيد صغار السن، لكن الجديد هنا ان العقلانيين غيبوا العقل ووفروه للوقت الضائع نسأل الله السلامة والمعافاة.

اكتب تعليقك

Spam Protection by WP-SpamFree


| تَصْمـيم : بَسْـمَة 1431 |